القائمة الرئيسية

الصفحات

بالصور أكتشاف كنيسة ومذبح وصلبان وآثار مسيحية فى الهواء الطلق

عثر ثلة من الشباب المحلي المهتمين بالآثار والنقوش الصخرية القديمة على موقع آثري على درجة كبيرة من الأهمية من الناحية التاريخية والعلمية، شمال غرب مدينة اقا بالمغرب(61 كلم عن طاطا).
      الموقع المكتشف بدا أشبه بفضاء كنيسة معمودية في الهواء الطلق تقام فيه طقوس التعميد والاغتسال بالماء المقدس الذي يعتبر ركن اساسي لدخول الشخص الى المسيحية لدى كل الطوائف المسيحية منذ العصور الأولى لانتشار الديانة والتعاليم المسيحية في الشرق الأوسط وشمال افريقيا.

     وتظهر الصور الملتقطة للموقع جدار صخري عال نسبيا يعج بنقوش لصلبان كبيرة الحجم واخرى متوسطة الحجم كلها باتجاه الشرق والذي يعد ضروريا لإقامة القداس والصلوات حسب التعاليم المسيحية حيث جاء في الاناجيل 4:14 ” الرب نور فيجب ان يتجه المصلى دائما نحو النور” وهي اشارة واضحة الى وجوب بناء الكنائس ومحراب الصلاة في اتجاه الشرق منبع نور.
      كما عثر في الموقع، على أحجار طويلة مغروسة عمودية في الارض ومصفوفة بعناية على شكل حلقة دائرية لا يستبعد أن تكون بمثابة المكان المخصص للهيكل أو المذبح بحسب الطقوس الكنسية التي تمارسها جل الطوائف المسيحية.

     و يتواجد بالقرب من الموقع الاثري نبع ماء كان في الغالب يستعمل في طقوس التعميد الضرورية للدخول الى المسيحية حيث يعمد الأشخاص والاطفال حديثي النشأة بغطسهم في الماء ثلاثة مرات للتطهير من الخطايا كما فعل المسيح لما عمده يوحنا المعمدان في نهر الأردن.
      وما يثير الاستغراب أكثر، هو وجود نقش صخري بذات المكان لجمل محمل بصناديق وكتب وهو ما يقطع الشك باليقين أن الفترة التي نقشت فيها تلك الرسوم لا يمكن أن تؤرخ في فترة النقوش الصخرية المتواجد في عدد من المواقع بإقليم طاطا والتي تعود في أغلبها الى 6000 سنة قبل الميلاد اي في العهد “النيوليتي” حيث نقوش لحيوانات ووحيش يعيش في بيئة خضراء وخصبة على خلاف حيوان الجمل الذي يعيش في الصحراء اي بعد الانقلاب المناخي الكبير، مما يحيل على أن الفترة التاريخية التي تم فيها نقش الصلبان والجمل حديثة نسبيا وفي الغالب حوالي القرن 3 بعد الميلاد وقبل دخول الاسلام الى شمال افريقيا بزمن طويل.

    والراجح من خلال كل ما سبق ومن خلال القرائن الموجودة بالموقع، أن الأمر يتعلق بإحدى الطوائف المسيحية التي استقرت في المنطقة لفترة وجيزة خصوصا اذا علمنا أن الطائفة الأريوسية l’arianisme  نسبة لمؤسسها الأسقف أريوس الليبي قد تعرضت للاضطهاد ومورس على أتباعها أبشع أنوع التعذيب وتمت ملاحقتهم من طرف الامبراطور قسطنطين الأول في كل تراب الامبراطورية البيزنطية بعد رفضهم لقانون الإيمان المسيحي الذي صيغ في مجمع نيقية  والذي أقر بثلاثة أقانيم في طبيعة المسيح وهو ما رفضه اريوس واتباعه الذين اختلفوا معهم في الطبيعة اللاهوتية للمسيح واعتبروه ناسوت لا لاهوت مما حدا بالإمبراطور قسطنطين الأول بإعتبارهم خارج القانون، الأمر الذي دفع بالاريوسيين الى الهروب الى اماكن يقل فيها النفوذ البيزنطي بشمال افريقيا قبل استقرارهم بشبه الجزيرة الإبيرية تركوا معها اثارا  في كل المناطق التي استقروا فيها لفترة، بنقش الصلبان واقامة طقوس التعميد قرب الينابيع والانهار الشيء الذي يتطابق تماما مع حالة الموقع الأثري الذي تم العثور عليه بشمال مدينة أقا.

    وهذا وتبقى هذه التفسيرات التاريخية غير مؤكدة ومجرد تحليل تاريخي أقرب الى تكهنات منه الى التحليل العلمي ما لم يتم الكشف عن حقيقة هذا الموقع من طرف الجهات الرسمية والخبراء في علم الاثار ليتم تحديد الفترة التاريخية بدقة وسبب وجود رموز مسيحية في الموقع، وفي انتظار كذلك دخول الجمعية المغربية للفن الصخري على الخط لإجراء بحث ميداني معمق للكشف عن حقيقة الموقع وأهميته العلمية وقيمته التاريخية.






هل اعجبك الموضوع :

تعليقات