كثيرون ممن يذهبون إلى القداس لا ينتبهون لما يحدث ويذهبون بسبب الخمول. ويقول البعض أنهم يذهبون عندما يحلو لهم… لكن الذهاب إلى القداس ليس مسألة نزوات أو ملء وقت فراغ.
المرء لا يذهب إلى عيد ميلاد شخص عزيز على قلبه بسبب نزوة، وإنما من باب الحب. وإذا ذهب إلى عيد ميلاد هذا الشخص العزيز عليه، فذلك ليس لكي يبقى محدقاً في السقف؛ لا بل على العكس لكي يشارك فيه بفرح.
لكن إدراك أهمية القداس يتطلب – مثل الحب – عملية. ويُقال عادة أن لا أحد يحبّ ما لا يعرفه. لذلك، ابذل جهداً لكي تتعرف إلى القداس، وابحث عن كافة السبل للتعرف إليه.
ما هو القداس؟
لنبدأ بتذكر الكلمات التي أسس يسوع من خلالها الافخارستيا في العشاء السري: “افعلوا هذا لذكري” (لو 22، 19).
من الواضح أن هذه الجملة هي في صيغة الأمر. يسوع لا يطلب خدمة، بل يأمر بأن نحتفل بالافخارستيا لذكره. لماذا؟ لنناله هو، لننال مكاسب الفداء، ونوطّد شركتنا معه، وتكون لدينا حياة روحية، إلخ.
لا أتخيل أحداً يتجاهل تعليمات بهذا الوضوح موجّهة لنا من سيّدنا.
وقال يسوع أيضاً: أنا هو خبز الحياة النازل من السماء؛ من أكل جسدي وشرب دمي فله الحياة الأبدية. جسدي هو القوت الحقيقي. ودمي هو الشراب الحقيقي. من أكل جسدي وشرب دمي يثبت هو فيّ وأثبت أنا فيه. (يو 6: 35، 58).
يسأل القديس بولس أهل كورنثوس: “كأس البركة التي نباركها، أما هي مشاركة في دم المسيح؟ والخبز الذي نكسره، أما هو مشاركة في جسد المسيح؟” (1 كور 10، 16).
يقول لنا أيضاً القديس بولس: “فمن أكل خبز الرب أو شرب كأسه وما كان أهلاً لهما… أكل وشرب الحُكم على نفسه” (1 كور 11: 27، 28).
القداس الإلهي هو تجديد تضحية الصلب الاستثنائية تحت شكلي الخبز والخمر، كما جرى في العشاء السري، وهو الذي أسسه المسيح بكلماته “افعلوا هذا…”.
في المرة الأخيرة التي احتفل فيها يسوع مع رسله بعشاء الفصح قبل آلامه، أراد أن يؤسس الافخارستيا المقدسة. هكذا، شاء أن يبقى في التاريخ البشري إلى الأبد.
فجعل تضحيته على الصليب التي قدمها بعد ساعات حاضرة في كافة الأزمنة، بإعطائنا جسده ودمه قوتاً لحياة روحنا الفائقة للطبيعة.
في العشاء الأخير، أسس المسيح وليمة الفصح التي تكون تضحية الصلب حاضرة بواسطتها على الدوام عندما يقوم الكاهن، ممثل المسيح، بما فعله الرب بنفسه وأمر تلاميذه بفعله لذكره.
لماذا يجب أن أذهب إلى القداس؟
لم يمت يسوع المسيح من أجل البشرية بشكل عام، بل من أجل كل إنسان بخاصة، من أجلك ومن أجلي. موت يسوع على الصليب هو اللحظة التي يسلمني فيها ذاته بالكامل. لذلك، يريدني أن أكون حاضراً فيها.

تعليقات
إرسال تعليق