القائمة الرئيسية

الصفحات

في عام 2012، عُثر في بلغاريا على عظام، يعتقد أنها جزء من رفات القديس يوحنا المعمدان، وهو ما كان مثارا لاهتمام العديد من العلماء والمراكز البحثية.
وعندما تخضع الآثار الدينية للتحقيق والبحث العلمي، فإن النتائج عادة ما تخالف الموروثات والمعتقدات المتعلقة بهذه الآثار، ويعد كفن تورينو، خير مثال، حيث أظهرت العديد من الدراسات أنه قد تم تزييفه في العصور الوسطى، وعدم وجود رابط بينه وبين السيد المسيح، وحتى الكنيسة الكاثوليكية لا تؤكد على حقيقته التاريخية، وتكتفي بالإشارة لرمزيته.
وبسبب هذه الاختلافات المستمرة بين البحوث العلمية والأثرية والتاريخية، وبين العقائد الدينية، ثارت شكوك العالم توم هايام، نائب مدير وحدة الكربون المشع في جامعة أوكسفورد، عندما طلب منه فحص عظام يوحنا المعمدان التي عثر عليها في جزيرة في البحر الأسود، تحت مذبح إحدى الكنائس التاريخية، خاصة مع كونه ملحدا لا يؤمن بالأديان.
 




وقد أثبتت الأبحاث أن العظام ترجع لشخص عاش في الشرق الأوسط في منتصف القرن الأول الميلادي، وهو ما يعني أن صاحبها قد عاصر السيد المسيح، وهو ما كان بمثابة مفاجأة للباحثين، ورغم أن ذلك لا يثبت أنها ترجع ليوحنا المعمدان، فإنه لا توجد دلائل للنفي.




وبجانب وعاء الذخائر المقدسة "التابوت" الذي كان يحتوي على العظام، عُثر على حجر يحمل كتابات باليونانية تذكر القديس يوحنا المعمدان، حيث كتبت عبارة "رب.. احم عبدك توماس، إلى القديس يوحنا، 24 يونيو"، ويعتقد أن توماس هو الشخص الذي حمل التابوت من تركيا إلى الكنيسة البلغارية، خاصة وأن 24/6 هو ذكرى ميلاد القديس يوحنا المعمدان.



وينظر لهذا الاكتشاف باعتباره دليلا تاريخيا على شخصية "يوحنا المعمدان"، الذي يؤمن المسيحيون أنه عمّد السيد المسيح ابن عمومته، كما تذكر الأناجيل الأربعة أنه أعدم بأمر الملك "هيرودس أنتيباس".



ولا تعد هذه العظام، هي أول ما يزعم كونه جزءا من رفات يوحنا المعمدان.
توجد 4 مواقع يزعم أنها تضم رأس "يوحنا"، منها متحف في مدينة ميونخ الألمانية، ومسجد في العاصمة السورية دمشق، حيث يؤمن المسلمون أن يوحنا المعمدان هو نبي ويسمونه "يحيى بن زكريا"، كما يزعم أن متحفا تركيا يضم كتفه، ويعتقد أن تابوتا في مصر يضم أجزاء من رفاته.



ويدرس الباحثون إجراء بمشروع علمى متكامل، للمقارنة بين العظام التي اكتشفت في بلغاريا، والرفات المتناثرة، لإثبات حقيقتها التاريخية، وهو ما قد يظهر وقتها، أيها منها ترجع لنفس الشخص، وأن هذه الشخص هو القديس "يوحنا المعمدان".




وتعتمد مثل هذه التحقيقات الأثرية، على فحوص وتحليلات الحمض النووي، واستخدام نظائر الكربون المشع في تحديد العمر، ويقول الباحث توم هايام إنه رغم إلحاده وعدم إيمانه بالأديان، فهو ينظر للقضية من ناحية تاريخية وأثرية، ويسعى لحل معضلتها والحصول على أكبر قدر ممكن من المعلومات.
وكانات العظام التي اكتشفت في بلغاريا، وتم فحصها في جامعة أوكسفورد، قد لفتت انتباه "ناشيونال جيوجرافيك"، ما دفعها لتمويل مزيدا من الأبحاث لدراستها، وإنتاج فيلم عن هذا الأثر الديني، الذي قد يكشف المزيد من الأسرار التاريخية.


هل اعجبك الموضوع :

تعليقات