مرحباً بك بموقع الاخبار القبطية

مقال باليوم السابع يغضب الاقباط ويجرح شعورهم بسبب ابو تريكة

لماذا يتضايق المسيحيون والصحف الغربية حينما يسجد أبوتريكة واللاعبون المصريون المسلمون فى أرض الملعب، ولا يتضايقون حينما يرسم لاعب مصرى مسيحى مثل هانى رمزى الصليب على صدره قبل المباريات. وأشهرها مباراة مصر وهولندا عام 1990.

ولماذا قامت الدنيا ولم تقعد حينما قال حسن شحاتة المدير الفنى للمنتخب المصرى، إن من معايير اختيار اللاعبين للمنتخب أخلاقياتهم وتدينهم؟، وبرغم أنه لم يقل «إسلامهم» وقال «تدينهم» ما يعنى أنه يقصد أن التزام اللاعب بمنظومة الأخلاق الدينية أياً كانت ديانته هو المعيار، لكن لم يحاول أحد أن يفهم أو يتفهم هذا التصريح، وسارع الكثيرون إلى مهاجمة شحاتة بناء على هذا التصريح، باعتباره يستبعد اللاعبين المسيحيين ويمارس اضطهاداً مؤسسياً وتمييزاً دينياً، لكن شحاتة فاجأ الجميع بقوله تعقيبا على تصريحه «لو فى مصر الآن لاعب مثل هانى رمزى أو محسن عبدالمسيح لضممته فوراً للمنتخب»، لينبهنا إلى أن الملاعب المصرية تكاد تخلو تماماً من أى لاعب مسيحى، ليضع المطالبين بانضمام لاعب مسيحى إلى المنتخب فى حرج بالغ.ش
وحتى لا يبدو أن هناك تحاملا على مسيحيى مصر فى هذه القضية، نستشهد بكتاب جديد هو «جوون فى ملعب التعصب» للكاتب المسيحى المصرى «نور قلدس» الذى تناول قضية وجود الأقباط فى الملاعب وتساءل عن أسباب عزوف الأقباط عن المشاركة فى الحياة الرياضية وهل هناك اضطهاد للأقباط فى الملاعب أم لا؟

يعرض الكاتب لأهم الأسماء الرياضية المسيحية، ومنهم جوانى رياض، ومجدى فيليب، وسامى جرجس، وسمير حنا، وتونى بولس، وجورج سوريال، وجميل حنا، وناجى أسعد، وسامى شارونى وهشام جريس، ولكل من هذه الأسماء باع طويل فى تخصصاتهم الرياضية، لكن الذى تجدر الإشارة إليه هو أن معظم هذه الأسماء بزغت فى ألعاب فردية، منها مثلاً الشطرنج والرمى وكمال الأجسام ورفع الأثقال، وهذا يدل على أن العديد من الأقباط الذين يهوون الرياضة يفضلون الألعاب الفردية، إما أنانية منهم، أو عزوفاً عن الالتحام بالجماهير.

بالطبع معظم هذه الأسماء التى سطعت فى سماء الرياضة المحلية والعالمية لم تنل حظها من الشهرة المفترضة، وذلك فى الغالب لا يرجع إلى أسباب طائفية، وإنما لأن الرياضة الوحيدة التى تضعها وسائل الإعلام تحت الأضواء هى كرة القدم، فدائماً ما تتجه الأنظار إليها، ولا يشار بالبنان إلا للاعبيها، والمفارقة التى يرصدها الكاتب هى أن النوادى التى يملكها أقباط لا يوجد فى فريقها الأول ولا لاعب قبطى واحد، ومثال على هذا أن ناديى الجونة الذى يملكه «سميح ساويرس» ووادى دجلة الذى يملكه المهندس ماجد سامى يخلوان تماماً من وجود أى لاعب قبطى إلا فى فريق الناشئين، حيث لا يوجد إلا لاعبين اثنين «تحت السن» فى كل ناد لاعب، ومن الوارد جداً ألا يستمرا فى اللعبة، فمن المعروف أن العديد من لاعبى الكرة يتركون فرقهم قبل تصعيدهم، وذلك لظروفهم الشخصية أو لضعف مستواهم فى اللعبة.

يشير الكاتب إلى أن 400 لاعب مقيد فى الدورى الممتاز، ومع ذلك لا يوجد سوى لاعبين مسيحيين فقط فى جداوله، وهما ناصر فاروق حارس مرمى نادى بترول أسيوط، وعماد فريد حارس مرمى نادى طلائع الجيش، وفى مركز هذين اللاعبين مفارقة أخرى، حيث إنهما حارسا مرمى، أى فى أبعد نقطة عن قلب الملعب، وهذا يؤكد أن نفسية اللاعب القبطى مازالت تنظر إلى الألعاب الجماعية بريبة، وحتى إن انغمس لاعب فيها فإنه يفضل أن يكون فى أبعد نقطة عن قلب الملعب، وجدير بالذكر هنا أن أشهر اللاعبين الأقباط فى تاريخ مصر الكروى هو اللاعب هانى سرور حارس مرمى الاتحاد السكندرى، وإذا ما عرفنا أن عدد اللاعبين الأقباط الذين مارسوا كرة القدم على مستوى عال فى تاريخ اللعبة بمصر لن يتعدى الـ6 أو الـ7 لاعبين نصفهم تقريباً حراس مرمى، فسنعرف إلى أى مدى لا يحب مسيحيو مصر الانغماس فى الألعاب الجماعية.

يوثق «قلدس» فى كتابة «جوون فى ملعب التعصب» بعضاً من حوارات أعلام الرياضة القبطية، فيقول عملاق ألعاب القوى «ناجى أسعد» إن أسباب غياب الأقباط عن الرياضة هم الأقباط أنفسهم، لأنهم بطبيعتهم يهتمون بالنواحى الدراسية، ويركزون على التربية والالتزام، ويعتبرون الرياضة مضيعة للوقت، ويضرب «أسعد» مثالاً حياً لانغماس المصرى فى مجتمعه ويشرح تجربته فى تأسيس مدرسة الرمى التى ساعده فيها مسلمون، وتعلم فيها مسلمون فلو كان هناك اضطهاد حقيقى لخرج «أسعد» عشرات المسيحيين من مدرسته، أما نجم رفع الأثقال «جميل حنا» فيقول إنه لم يواجه تمييزا دينيا ويرجع سبب ذلك إلى شخصيته القوية وأسلوبه المتحضر الذى يجبر «حفاة العقول» من المسلمين والمسيحيين على احترامهم، أما محسن عبدالمسيح فيعترض على من يقولون إن حسن شحاتة يضطهد غير المسلمين ويقول إنه كان يتمنى أن يكون لاعبا فى زمن حسن شحاتة، لأن «المعلم» لا يفرق بين الأندية ولا يركز على الأهلى والزمالك وأنه بالطبع لا ينظر إلى الدين باعتباره حداً فاصلاً بين المنتخب واللاعب، ويدعو عبدالمسيح كل الأقباط إلى الإصرار والمثابرة والتصميم على الالتحاق بالنوادى.

أما اللاعب هانى سرور فيضرب مثالاً حياً على الصدق مع النفس، ويثبت القاعدة الأزلية التى تقول «من جد وجد» فيقول وهذا نص كلامه: الحمد لله لم أواجه أى تمييز دينى، وكانت علاقتى طيبة مع كل من حولى وكنت أجد منهم الحب، وكان الدكتور محمود القاضى رئيس النادى يقول لى قبل كل مباراة مهمة «ولع شمعة فى الكنيسة قبل المباراة يا هانى».. ويكشف سرور السبب الحقيقى وراء ابتعاد الأقباط بطريقة صادمة ويقول: إن الأقباط يغيبون عن الملاعب لتصورهم أنهم مضطهدون، ولن يلعبوا، ولذلك لا يتجهون إلى الأندية، لكن المدرب لو وجد لاعبا حقيقيا ذا كفاءة عالية لضمه إلى الفريق دون تردد، ولابد أن يشعر الجميع بأنهم مصريون لا مسيحيون ولا مسلمون ولا بد من إزاحة هذا الحاجز النفسى عند الأقباط.

والآن نأتى إلى اللاعب المسيحى الأشهر فى تاريخ كرة القدم المصرية، وهو هانى رمزى، الذى كانت قلوب المصريين تحرس قدميه فى مباريات المنتخب فى كأس العالم 1990، فهانى رمزى هو النموذج الأنجح بين الأقباط الذين التحقوا بالعمل الرياضى بطريقة علمية سليمة، معتمداً على موهبته واجتهاده وإخلاصه، ومارس اللعبة الأشهر فى أكبر الأندية وانضم للمنتخب، وأحرز معه العديد من البطولات، ولم يؤثر هذا فى شعبيته ولا فى محبة الجماهير له، والدليل على هذا أنه يتولى الآن إدارة المنتخب الأوليمبى، ويقول: «رمزى فى أحد حواراته إن السبب فى ابتعاد الأقباط عن الرياضة هو أن العائلات المسيحية لديها قناعة أن أولادهم لن يستمروا لكونهم مسيحيين، وأنه يشجعهم على التقدم للنوادى لكنهم يتعللون بأنهم سيضطهدون.