مرحباً بك بموقع الاخبار القبطية

قال لي (لما لا تعتنق الإسلام؟، فحينها نطلق سراحك)

تغادر عائلات مسيحية مدنها وقراها في سوريا من دون أمل في العودة وسط صراع تحوّل طائفيًا ولا تبدو له نهاية، وذلك بعدما طاولتهم عمليات الخطف والابتزاز المالي والقتل، حتى من أراد منهم التقرب من الثورة والثوار لم يكن مرحّبًا به.

مازالت المدن والقرى السورية تتعرّض لموجة إفراغ من سكانها المسيحيين، الذين عاشوا فيها على مدار مئات السنين، بسبب العنف الطائفي وعمليات الخطف التي تستهدفهم.

قال سكان ممن لايزالون يقيمون هناك إن عشرات الآلاف من المسيحيين السريانيين، وهم من المنتمين إلى أقدم مجتمع مسيحي في العالم، قد لاذوا بالفرار من المحافظات، التي عاش فيها أسلافهم، كدير الزور والحسكة، الواقعتين في شمال شرق سوريا.

جذور تقتلع
نقلت في هذا الإطار صحيفة التلغراف البريطانية عن إيشو غوري، رئيس المجتمع السياسي المسيحي السرياني في الحسكة، قوله: "كم يعتصر قلبي من الألم، عندما أرى الطريقة التي يتم من خلالها اقتلاع تاريخنا الطويل من جذوره. وشاهدت طوال العامين الماضيين العديد من الأسر المسيحية، التي كانت تعيش في الحسكة، وهي تحزم أمتعتها فوق أسقف مركباتها، وتغادر منازلها بلا تفكير في العودة من جديد".

وعزت الصحيفة السر وراء هروب الأسر المسيحية إلى أسباب رئيسة عدة، لخّصتها في الصراع الدائر في المنطقة، حيث تردي الأوضاع الاقتصادية، وانعدام القانون، والاضطهاد الذي يتعرّضون له، بسبب اعتقاد الثوار أن المسيحيين يدعمون نظام الأسد.

إضافة إلى تزايد العمليات التي تستهدف المسيحيين، بالاتساق مع تنامي وجود الجماعات الجهادية المتطرفة، التي من بينها تنظيم القاعدة. وقال رجل مسيحي من سكان الحسكة، بعدما سبق وأن تم اختطافه على يد جهاديين: "بدأت كعملية خطف مقابل مال، لكنهم بدأوا يخبرونني بعد ذلك أنه يتعيّن عليّ أن أعبد الله. وقد كنت مع خمسة آخرين. وكنا مكتوفي الأيادي، ومعصوبي الأعين، وجالسين على ركبنا. فاقترب مني أحد الخاطفين، وقال لي (لما لا تعتنق الإسلام؟، فحينها نطلق سراحك)".

في حين أوضح مسيحي آخر من الحسكة أنه علم بخمس حالات اعتناق للإسلام بالإكراه خلال الأسابيع الأخيرة. واللافت أكثر في الموضوع أن حزب "الاتحاد السرياني" المسيحي، الذي يترأسه غوري، لطالما كان من الأحزاب المعارضة لنظام بشار الأسد.

ينهبون المسيحيين ويهمشونهم
والمعروف أن الحسكة ومدنًا أخرى في شمال شرق سوريا يعتبروا من المراكز الرئيسة للمواطنين المسيحيين، الذين يشكلون حوالى 10 % من إجمالي السكان في البلاد. وأضاف شخص كان يقيم في الحسكة من قبل: "يقول الثوار إنه يتعيّن علينا أن ندفع أموالًا للثورة. لي ابن عم مزارع، وكان يريد أن يذهب إلى هناك لتفقد أرضه. وطلبت منه أن يصطحب أفراد أمن مسلحين، لكنه رفض. وقامت جماعة باختطافه في حظيرة مزرعته. ولم تفرج عنه إلا بعدما دفعنا 60 ألف دولار. إنهم ينهبون المسيحيين".

ورغم اتهامهم من قِبل بعض جماعات المعارضة بموالاتهم ودعمهم للأسد، إلا أن الكثير من المسيحيين في سوريا آثروا ألا ينضموا إلى أحد، وأن يحافظوا على أنفسهم بحياديتهم.

وقال مواطن مسيحي آخر، يدعى جوزيف، ويعيش في الحسكة: "الوحيدون الذين لا يحظون بأية حماية هنا هم المسيحيون. فالكل يصله السلاح إلا نحن، لا نمتلك أسلحة مطلقًا".

وتابع "نحن لسنا مع النظام. ولم يرغب الإسلاميون مرات عدة في أن ننضم إليهم بالتظاهرات. وحاولنا أن نشارك، لكننا لم نحصل على دور. وبدا من الواضح أن الأمر كما لو كان بمثابة الإستراتيجية، التي تهدف إلى إجبار المسيحيين على الابتعاد عن الثورة".